|
تطورت جدة من بلدة بسيطة . بدأ ذلك
منذ حوالي 2,500 سنة كمستوطنة صغيرة
لصيد السّمك , أسستها قبيلة قوادا .
في عام 647 بعد الميلاد , اختار
الخليفة عثمان بن عفّان جدة كميناء
رئيسي لمدينة مكة, و أصبحت معروفة
ببلاد القنصليّات .
في القرن السّادس عشر, بنى العثمانيون
سوراً من الحجر حول البلدة, لكي
يحصنوه ضد الهجمات البرتغاليةّ .
وبدأوا بأربع بوابات, باب شريف من
الجنوب, باب مكة من الشّرق, باب
المدينة في السّور الشّماليّ و
البوّابة الغربيّة بمواجهة البحر
الأحمر .
بقيت جدة المدينة المحصنة لقرون ، و
لم تحرر من الحكم التّركيّ حتّى عام
1915 ميلادي ، ويظهر تأثير الاحتلال
التّركيّ في الطراز المعماري لجدة .
كانت مباني جدة القديمة طويلة و بسيطة
, بنيت من الحجر الكلسي المرجاني و
زُيّنت بواجهات خشبيّة جميلة معروفة
مثل رواشين ( مفردها روشان) . هذه
الواجهات لم تصمم لدِرء وهج الشّمس
فقط, لكنّها صممت بطريقة تسمح لنسائم
البحر الباردة بالدخول عند فتح
النّوافذ الدّاخليّة .
لا يستطيع الشخص سوى الشعور بذلك ،
مدينة محصنة بأسوار عالية لم تتح
الفرصة لأهالي جدة الأوائل للتمتع
بنسيم البحر لذلك اتجهوا في بناء بيوت
عالية والنوم على الأسطح في ليالي
الصيف الحارة .
إن أصل التسمية لهذه المدينة شكل عقبة
لعلماء الاشتقاق ، جُدة ( تُلفظ جِدة
) معناها بالعربي _ وربما يكون
منطقياً بما فيه الكفاية _ شاطىء
البحر ، لكن المدرسة الفكرية تفضل
تسميتها جَدة ( الجدة وهي والدة الأم
) ، وهذا ربما يؤكد أن حواء ( أم
البشر ) دفنت في المدينة ، في الواقع
لفظ جِدة غير صحيح لكنه اللفظ الشعبي
المستخدم من أغلب المغتربين الذين
يعيشون هنا .
|